الشيخ محمد الصادقي

270

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

27 - ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ كما أخزوا الحق وأهليه هنا وَ من ذلك أنه يَقُولُ لهم أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ ني فِيهِمْ أن للألوهية شقين والثاني لهم ، فلم يكن لهم جواب إلا الخجل والذل ، ف قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ باللّه وهم أهل اللّه إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ كله وَالسُّوءَ العذاب كله عَلَى الْكافِرِينَ . 28 - وهم الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ المتوفون عذابا ، حال أنهم ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ بما كفروا باللّه مشركين ، مهما ظلموا غيرهم والحق ثالوثا من الظلم فَأَلْقَوُا السَّلَمَ وما كانوا يلقونه يوم الدنيا ، ومن سلمهم إنكار عملهم السوء أنه ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ أبدا ، ولكنه بَلى وكما تشهد عليهم الشهود ، و إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ لا تخفى عليه خافية ، وإنما يكذبون هكذا حالة الاحتضار ، ثم " لا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ " ( 77 : 36 ) وإن كذبوا بعد فليفضحوا بما تكذبهم شهداء الحق . 29 - ثم يقال لهم فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ وهي طبقاتها السبع ، حالكونكم خالِدِينَ فِيها كما خلدتم في الإشراك به فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ و " جَهَنَّمَ " هنا منذ الموت حتى القيامة الكبرى ، وأقصاها أن تخمد النار بخمودهم " جَزاءً وِفاقاً " ف " جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها " ( 42 : 40 ) . 30 - وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا اللّه ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ عليكم قالُوا أنزل خَيْراً لنا من ربوبيته ، ومنه أن لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حياة حَسَنَةٌ فيها مهما كانت معارضة بالأشرار ، ولكن حياة الإيمان حسنة على أية حال ، مهما كانت فيها صعوبات " رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ " ( 2 : 201 ) وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لهم حسنة وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ هنا وفي الأخرى . 31 - ومن دارهم جَنَّاتُ عَدْنٍ استقرار لا حول عنها يَدْخُلُونَها منذ البرزخ إلى الأخرى حال أنها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ماء ولبنا خالصا وعسلا مصفى لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ دون حد ، كما عملوا للّه هنا ما يشاء اللّه " لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ " ( 50 : 35 ) كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ . 32 - الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ أخذا وافيا عن الحياة الدنيا الْمَلائِكَةُ الموكلون بذلك التوفي ، حالكون هؤلاء المتوفين طَيِّبِينَ إيمانا وعملا صالحا يَقُولُونَ لهم سَلامٌ عَلَيْكُمْ من ربكم كما سلمتم أنفسكم لربكم ، سلاما بكل جهاته ، لفظيا وعمليا ، ف " لَهُمْ دارُ السَّلامِ . . . بِما كانُوا يَعْمَلُونَ " ( 6 : 127 ) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ البرزخية منذ توفاكم دليلا على حياة برزخية بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ للّه ، فهذه جنة اللّه بما عملتم ، ومن ثم جنة القيامة . 33 - هَلْ يَنْظُرُونَ انتظارا أولئك الكفار الطاغون إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ حاملين لوحي اللّه إليهم ، أو مصدقين لرسالة اللّه أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ موتا أو عذاب استئصال وما أشبه مما ينكرونه ، هزء به كَذلِكَ البعيد عن الحق المرام فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ من حماقى الطغيان وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ في كفرهم وعذابهم بعده وَلكِنْ كانُوا هم أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ دون اللّه ، إذ لا يظلم ، مهما ظلموا الحق وأهليه فإن ظلمهم راجع إليهم . 34 - فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا أن خلّفت أعمالهم السيئة تلك السيئات جزاء وفاقا ، " إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " * وَحاقَ بِهِمْ حيطة عليهم ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ نفسه إذ تظهر سيئات الأعمال هناك بملكوتاتها .